أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
394
أنساب الأشراف
المحاجر ، الدقاق السوق ، البوادي العراقيب . فلما قرأ أخو عدي الكتاب أو ابنه حرّفه فقرأ على الملك : إن في بقر السواد ما يغني الملك ، فغضب من ذلك ، وحلف ليقتلنّه ، فلما بلغ النعمان ذلك هرب حتى أتى بني عبس فأجاروه . واستعمل كسرى مكانه إياس بن قبيصة الطائي ، وبعث إليه أن اجمع جمعا واغز النعمان . فعلم أنه ليس له ولا بعبس بكتائب الملك طاقة . فأثنى على بني عبس وقال لهم خيرا ، ثم صار إلى جبلي طيّئ فجعلوا يتحيفون [ 1 ] إبله وماله ، فتضعضع أمره ، فقالت له المتجردة امرأته : الموت خير لمثلك من حياة دنيّة ، إنّ مثلك لا يعيش هذه العيشة بعد الملك ، وليس لك ذنب إلى الملك وقد أسأت في فرارك عنه بديا وكان ينبغي لك أن تقيم ، فتنضح عن نفسك بحجتك وبراءة ساحتك ، فقبل رأيها وأهدى إلى كسرى نعاما وأقطا وسمنا وخيلا وإبلا مصيونه وحريرا ، وقدم رسله بذلك فأخبروه بعذره واستأذنوه في القدوم عليه ، فقبل الهدية وأذن له في القدوم ، فسار حتى وافى ساباط المدائن ، فوجد أخبية قد ضربت وعند كل خباء جارية مزيّنة فلما رأى ذلك سرّ فقيل له : انظر هل ترى في هذه الجواري غنى للملك عن بقر السواد ؟ فأيقن بالشر ، ولقيه زيد بن عدي وأخوه فقالا له : يا نعيم قد هيأنا لك أخية [ 2 ] لا يقطعها المهر الأرنّ - أي النشيط - فيقال إنه سقي سمّا فمات ، ويقال حبس فأجيع وأعطش حتى مات ، ويقال ألقي للفيلة فوطئته حتى
--> [ 1 ] تحوفت الشيء . تنقصته . القاموس . [ 2 ] الأخية : عود في حائط أو في حبل ، يدفن طرفاه في الأرض ، ويبرز طرفه كالحلقة ، تشد فيها الدابة . القاموس .